محمد جواد مغنية
56
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
وإذا استقرض انسان من آخر مالا بمقدار النصاب ، كعشرين دينارا مثلا ، فهل تجب زكاتها على المقرض ، وهو صاحب المال ، أو على المستقرض الذي استدانه ؟ الجواب : ينظر : فإن تصرف المستقرض بالمال قبل أن يحول عليه الحول فلا شيء عليه ، وان أبقاه عنده ، ولم يتصرف فيه كلا أو بعضا ، حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة على المستقرض ، لأنه تحت تصرفه ، ويستطيع الانتفاع به متى شاء ، وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل دفع إلى رجل مالا قرضا ، فعلى من زكاته ؟ أعلى المقرض ، أو المقترض ؟ قال : لا ، بل زكاتها على المقترض ، إن كانت موضوعة عنده حولا . غير المسلم : اتفق الفقهاء على أن غير المسلم مسؤول ومكلف بالفروع ، كما هو مكلف بالأصول ، ومن أهمها الزكاة ، قال تعالى : * ( وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * ( 1 ) وأيضا اتفقوا على أن العبادة بشتى أقسامها لا تصح منه ، لأن نية القربة شرط في صحتها ، واللَّه سبحانه لا يقبل الا ممن آمن به وبجميع كتبه ورسله ، ولم يفرقوا بين كتاب وكتاب ، ولا بين رسول ورسول . ولا منافاة إطلاقا بين تكليفه بالعبادة ، وبين عدم صحتها منه إلَّا بهذا الايمان ، لأن الإيمان شرط في الوجود ، لا في الوجوب ، ومقدمة لإيجاد الواجب في الخارج ، وبإمكانه أن يؤمن ، ويصلي ويزكي ، فإذا أصر على الكفر والجحود
--> ( 1 ) فصلت : 7 .